كيف تخفف اللاجئات العربيات من حدة الفقر من خلال ريادة الأعمال؟

دراسة مدتها ثلاث سنوات في الأردن،ولبنان، وتركيا عن اللاجئات العربيات من ثلاث جنسيات لاستكشاف تجاربهم  في التخفيف من حدة الفقر من خلال ريادة الأعمال


عمّان – في سياق النزوح وتحركات اللاجئين، تعد النساء والأطفال الأكثر تأثراً بشكل سلبي نظراً لمحدودية سلطتهم ومواردهم لمواجهة العنف والفقر الناجمين. وكإستراتيجية لمعالجة مصفوفة الخسائر الناجمة عن النزوح، فقد أصبحت المشاريع النسائية متناهية الصغر نقطة محورية لاهتمام السياسة المعاصرة.
بين عام 2016-2018، شارك مركز المعلومات والبحوث – مؤسسة الملك الحسين بمشروع إقليمي بعنوان "اللاجئات الصامدات" والذي يهدف لاكتساب فهم أعمق وأغنى وأكثر دقة للخبرات وتمكين اللاجئات العربيات النازحات من العراق وفلسطين وسوريا إلى الأردن ولبنان وتركيا، وكيفية التخفيف من حدة الفقر لهن ولأسرهن ومجتمعاتهن من خلال ريادة الأعمال. كان المشروع بالتعاون مع جامعة بليموث (المملكة المتحدة)، وجامعة نوتنغهام (المملكة المتحدة)، و وشركة UDA  للاستشارات (تركيا)، ومعهد عصام فارس - الجامعة الأمريكية في بيروت (لبنان) وت م تمويله من قبل مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المتحدة (ESRC) وزارة التنمية الدولية البريطانية (DFID).


تم استخدام منهجية مختلطة الأساليب لجمع البيانات من أصحاب العلاقة واللاجئات السوريات في الأردن ولبنان وتركيا. بالإضافة إلى القيام بمجموعات نقاش مع أصحاب العلاقة، وإجراء مقابلات معمّقة ومسوحات للمتابعة مع اللاجئات في العام التالي. المعلومات النوعية والكمية بالإضافة إلى البيانات المأخوذة من اللاجئات و أصحاب العلاقة تكللت بتحليل ثلاثي غني يتضمن تمكين النساء، المشاريع متناهية الصغر والتخفيف من حدة الفقر في كل من المناطق الثلاث.


تشير النتائج إلى أن اللاجئات العربيات في الأردن ولبنان وتركيا قد تم دفعهن لإنشاء مشاريع متناهية الصغر وذلك للتغلب على عواقب التهميش الاجتماعي والسياسي بما في ذلك انعدام الجنسية، الحرمان الاقتصادي ومستويات الفقر المرتفعة. وعلى الرغم من أن مشاريعهن متناهية الصغر لم تقدم حلولاً للتهميش السياسي كلاجئات إلا أنها قدمت حلولاً صغيرة مثل التخفيف الهامشي للفقر وتعزيز الاستقلال، الثقة بالنفس، سعة الحيلة، التحمل، والمهارات في التفاوض والتخطيط الاستراتيجي، والتي من خلالها استطعن إحداث التغيير لأبنائهن وأسرهن وأنفسهن. إلى هذا الحد، لا يمكن قياس تقليص الفقر بالمكاسب المالية فقط.


"81% من المشاركات في الدراسة أفدن بأن ملكية المشروع أثرت عليهن بشكل ايجابي كسيدات لاجئات، و66.7% أشرن إلى أن المشروع أثر بشكل إيجابي على مسؤلياتهن الأسرية"
 

جميع المشاريع الـ 125 ضمن العينة، بدون استثناء، تعمل في القطاعات النسوية التقليدية مثل المخبوزات، خدمات تقديم الطعام، إنتاج الطعام، الحرف التقليدية، الخياطة، التطريز، مستحضرات التجميل وتصفيف الشعر. وعلى الرغم من ذلك، فإن نسبة 57.8٪ من المشاركات يعتقدنَ بأنهن لا يملكن الحق في تسجيل مشاريعهن لأنهن لاجئات.


فيما يتعلق بتجارب الجريمة والعنف في الفترة 2017-2018، كانت نسبة 28.6٪ من المشاركات قد تعرضن للعنف النفسي، 25.2٪ للعنف اللفظي، 8.4٪ للتحرش الجنسي، 6.5٪ للعنف الجسدي، و1.7٪ للعنف الجنسي. كما كان الأزواج وأفراد الأسرة هم غالباً مرتكبي العنف والتحرش.


"تبين الأدلة أن العنف القائم على نوع الاجتماعي وخدمات إعادة التأهيل ينبغي أن تدرج ضمن فرص إنشاء المشاريع وتوفير التدريب للنساء اللاجئات العربيات من أجل جعل الخدمات أسهل للوصول، لا سيما في الأردن حيث أن معظم المشاركات في الدراسة أبلغن عن الإيذاء اللفظي والنفسي بالمقارنة مع لبنان وتركيا." كما ذكرت الدكتور عايدة السعيد، مديرة مركز المعلومات والبحوث – مؤسسة الملك الحسين.

الدكتورة هيا الدجاني، الباحث الرئيسي، وأستاذة المشاريع الريادية، كلية محمد بن سلمان للأعمال والمشاريع الريادية وجامعة بليموث، وصفت أثر رحلة الدراسة، بإنهاء حفل الإطلاق بالتركيز على أن يقوم صناع السياسات والممارسين بتحويل توصيات هذه الدراسة إلى ممارسات في البرامج التي يمكن أن يكون لها أثر إيجابي على المرأة اللاجئة في الأردن والمنطقة العربية.

حيث قدّم المشروع مجموعة من التوصيات لتحسين مشاريع اللاجئات العربيات، منها تطوير دليل حديث شامل ومتاح لدعم و خدمات لللاجئين لنشر الوعي عن خدمات الدعم المتاحة.